السيد صادق الموسوي

433

تمام نهج البلاغة

وَاعْتَبِرُوا بِمَنْ أَضَاعَهَا ، وَلَا يَعْتَبِرَنَّ بِكُمْ مَنْ أَطَاعَهَا . أَلَا فَصُونُوهَا وَتَصَوَّنُوا بِهَا ، وَكُونُوا عَنِ الدُّنْيَا نُزّاهاً ، وَإِلَى الآخِرَةِ وُلّاهاً . وَلَا تَضَعُوا مَنْ رفَعَتَهُْ التَّقْوى ، وَلَا تَرْفَعُوا مَنْ رفَعَتَهُْ الدُّنْيَا . وَلَا تَشيمُوا بَارِقَهَا ، وَلَا تَسْمَعُوا نَاطِقَهَا ، وَلَا تُجيبُوا نَاعِقَهَا ، وَلَا تَسْتَضيئُوا بِإِشْرَاقِهَا ، وَلَا تُفْتَنُوا بِأَعْلَاقِهَا ، فَإِنَّ بَرْقَهَا خَالِبٌ ، وَنُطْقَهَا كَاذِبٌ ، وَأَمْوَالَهَا مَحْرُوبَةٌ ( 1 ) ، وَأَعْلَاقَهَا مَسْلُوبَةٌ . أَلَا وَإِنَّ الدُّنْيَا لَ ( 2 ) هِيَ الْمُتَصَدِّيَةُ الْعَنُونُ ، وَالْجَامِحَةُ الْحَرُونُ ، وَالْمَائِنَةُ ( 3 ) الْخَؤُونُ ، وَالْجَحُودُ الْكَنُودُ ، وَالْعَنُودُ الصَّدُودُ ، وَالْحَيُودُ الْمَيُودُ ، حَالُهَا انْتِقَالٌ ، وَوَطْأَتُهَا ( 4 ) زِلْزَالٌ ، وَعِزُّهَا ذُلُّ ، وَجِدُّهَا هَزْلٌ ، وَعُلْوُهَا سُفْلٌ . وَهِيَ ( 5 ) دَارُ حَرَبٍ وَسَلَبٍ ، وَنَهْبٍ وَعَطَبٍ . أَهْلُهَا عَلى سَاقٍ وَسِيَاقٍ ، وَلَحَاقٍ وَفِرَاقٍ . قَدْ تَحَيَّرَتْ مَذَاهِبُهَا ، وَأَعْجَزَتْ مَهَارِبُهَا ، وَخَابَتْ مَطَالِبُهَا ، فَأَسْلَمَتْهُمُ ( 6 ) الْمَعَاقِلُ ، وَلَفَظَتْهُمُ الْمَنَازِلُ ، وَأَعْيَتْهُمُ الْمَحَاوِلُ . فَمِنْ نَاجٍ مَعْقُورٍ ، وَلَحْمٍ مَجْزُورٍ ، وَشِلْوٍ مَذْبُوحٍ ، وَدَمٍ مَسْفُوحٍ ، وَعَاضٍّ عَلى يدَيَهِْ ، وَصَافِقٍ بكَفَيَّهِْ ، وَمُرْتَفِقٍ بخِدَيَّهِْ ، وَزَارٍ عَلى رأَيْهِِ ، وَرَاجِعٍ عَنْ عزَمْهِِ ، وَقَدْ أَدْبَرَتِ الْحيلَةُ ، وَأَقْبَلَتِ الْغَيلَةُ ، وَلاتَ حِينَ مَناصٍ ( 7 ) . هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ، قَدْ فَاتَ مَا فَاتَ ، وَذَهَبَ مَا ذَهَبَ . وَمَضَتِ الدُّنْيَا لِحَالِ بَالِهَا ، فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ ( 8 ) . مَعَاشِرَ الْمُسْلِمينَ ، إِنَّ اللّهَ - جَلَّ ثنَاَؤهُُ وَتَقَدَّسَتْ أسَمْاَؤهُُ - قَدْ دَلَّكُمْ عَلى تِجَارَةٍ تُنْجيكُمْ مِنْ

--> ( 1 ) - محزوبة . ورد في ( 2 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 260 . ( 3 ) - المانية . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 251 . ونسخة نصيري ص 116 . ( 4 ) - سكونها . ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 260 . ( 5 ) ورد في المصدر السابق . ( 6 ) - فاستسلمتهم . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 179 . ( 7 ) سورة ص ، 3 . ( 8 ) الدخان ، 29 .